بسم الله الرحمن الرحيم
يعد ملخص البحث من أهم مكونات البحث العلمي، حيث يمثّل الباب الرئيس لتقرير البحث، والّذي يلْزَمُ أن يكون مفتوحا ليتسنى دخول القارئ مدخل صدق في صميم البحث، ولجذبه للاقتباس منه والعزو إليه. ومن يفحص ملخصات البحوث والرسائل العلمية بعين الاحترافية يرى أنّ بعضها بعيدة عن الصياغة المنهجية المطلوبة، وعديمة الأركان الضرورية، مما تغلق باب البحث وترمي بمفتاحه، وبعضها تبلغ في رداءتها وتشتيت ذهن القارئ ما يحوجه إلى جرعة أو جرعات من مسكنات الألم وعلاج الصداع.
وملخص البحث ليس كخلاصة البحث، فكل منهما مصطلح من مصطلحات البحث العلمي له مدلولته عند المتخصصين، ويمكن حصر الأخطاء في ملخصات البحوث العلمية في جانبين: أولها يتعلق بكيفية صياغة الملخص، حيث يصوغه بعض الباحثين كأنه مقدمة البحث أو خلاصته، ويجمعون فيه أشياء ليست منه، وفي الآن نفسه يسقطون منه عناصر مهمة هي بغية الباحثين القراء المتخصصين، وهي في الغالب ثلاثة رئيسة: أولها الهدف الرئيس من حل إشكالية البحث مع ذكر تلك الإشكالية وبعض موجبات حلها. ثانيها منهجية البحث؛ بحيث يذكر الباحث موجزا الإجراءات التي عمل بها لحل تلك الإشكالية. وثالثها ذكر أهم النتائج التي توصل إليها البحث، وإن شاء زاد أهم توصياته، ويكون ذلك كله بصيغة الماضي لا الاستقبال، ولا يتجاوز صفحة واحدة لبحث دكتوراه، ومثل ذلك أو أقل منه لبحث الماجستير أو الدبلوم، وفي حدود 100-250 كلمة للمقالة البحثية المعدة للنشر في المجلة العلمية المحكمة. وباكتمال هذه الأشياء في الملخص يكون صورةً مصغرةً طبق الأصل للبحث، والزيادة على ذلك بسرد تفاصيل المباحث ومضامين المطالب... صياغةٌ غير صائبة، وتسويد للصفحات بما لا حاجة إليه، وإضاعة لوقت الباحثين والمتخصصين من القراء.
والجانب الآخر من وجوه عدم الاحترافية يتعلق بترجمة ملخص البحث. فمن متطلبات كثير من المؤسسات التعليمية والبحثية اليوم ترجمة ملخص البحث إلى لغة أجنبية، خاصة اللغة الإنجليزية. وفوائد ذلك كثيرة؛ أهمها تعظيم فرص اقتباس الآخرين من البحث والاستفادة منه والعزو إليه، مما يزيد من معامل تأثير المجلة العلمية والباحث أيضا. لكنّ الذي يلاحظ في كثير من ملخصات البحوث العربية هو الترجمة الآلية الحرفية لمخلص البحث، بعضها لا تعكس مضمون البحث البتة، ولا تراعي المصطلحات الإنجليزية المماثلة لنظيراتها العربية والسياق اللغوي المطابق، وبعضها تصاغ صياغة ركيكة غير أكاديمية، وأخرى أشبه ما يكون بطلاسم؛ لا يفهم ما يراد به ومنه.
فإذا كان وصول البحث إلى أكبر عدد ممكن مفيدا في نشر العلم وإفادة البشر بعلم ينفع حتى بعد الموت، فإنّ الاستعانة بمن يترجم ملخص البحث ويصوغه صياغة احترافية أمر ضروري، ويجب أن يكون المترجم لا محترفا في الترجمة فحسب، بل ويكون باحثا متمكنا في مناهج البحث العلمي ومصطلحاته وكيفية صياغة البحث باللغة الإنجليزية. فاستعانتك بالمحترف توفير لوقتك وتعزيز لبحثك، وإذا لزم الدفع للخدمة فإنه تجارة لن تبور.
وكتبه/ أ.د. أحمد لبيب تاج الدين الأدبي عبد الكريم